التقرير نصف السنوي 2026 لحرية الرأي والتعبير في البحرين: مكارثية جديدة في زمن الحرب

رابطة الصحافة البحرينية، الإثنين الموافق 20 يوليو 2026: شهد النصف الأول من عام 2026 تحولًا لافتًا في طبيعة القيود المفروضة على حرية الرأي والتعبير في البحرين، إذ اتسعت الملاحقات الأمنية والقضائية لتشمل تصوير الأحداث، تداول المعلومات، إعادة نشر المحتوى وإبداء المواقف الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، وصولًا إلى استهداف الحريات الدينية والمعتقدات والممارسات الدينية والثقافية المرتبطة بموسم عاشوراء. تزامن هذا التحول مع الحرب الإسرائيلية –الأمريكية على إيران التي وفرت سياقًا سياسيًا وأمنيًا أفضى إلى تشديد الرقابة على المجال العام وتوسيع استخدام التشريعات الجنائية في مواجهة أشكال متعددة من التعبير السلمي.
ويستخدم التقرير وصف “مكارثية جديدة” للدلالة على نمط من التحريض وتشويه السمعة والملاحقات يقوم على ربط التعبير السلمي ومعتقدات المواطنين الدينية بمفاهيم الخيانة والإضرار بالأمن الوطني والتعاطف مع العدو، بما يؤدي إلى تجريم الآراء والولاءات أكثر من تجريم الأفعال ذاتها.
يُظهر رصد رابطة الصحافة البحرينية أن هذا النهج امتد إلى شرائح واسعة من المجتمع، شملت بالخصوص رجال الدين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، والنشطاء والخطباء والمنشدين الدينيين “الرواديد” ورؤساء المآتم، كذلك المشاركين في الشعائر الدينية، بما يعكس اتساع دائرة الاستهداف وتراجع الحدود الفاصلة بين مقتضيات الأمن وحرية التعبير.
ويرصد التقرير تصاعدًا في استخدام الاعتقالات والمحاكمات والأحكام الجنائية والتدابير الإدارية في مواجهة أشكال متعددة من التعبير السلمي، بالتوازي مع استمرار غياب الصحافة المستقلة وتراجع التعددية الإعلامية داخل البلاد. كما وثق امتداد القيود إلى المجال الديني من خلال فرض رقابة مسبقة على الشعائر الحسينية واستهداف عدد من رجال الدين والخطباء المشاركين في مراسم عاشوراء، في مؤشر على توسع القيود من المجال السياسي إلى المجالين الديني والثقافي.
وخلال الفترة التي يغطيها التقرير، وثقت رابطة الصحافة البحرينية ما لا يقل عن 181 حالة اعتقال وتوقيف مرتبطة بممارسة حرية الرأي والتعبير أو النشر أو المشاركة في الشعائر الدينية، إضافة إلى 25 حالة منع لعلماء دين ومنشدين من المشاركة في مراسم عاشوراء، و16 حكمًا قضائيًا بالسجن على الأقل، فضلًا عن مئات الاستدعاءات والتحقيقات والإحالات إلى المحاكمة والإجراءات التقييدية الأخرى.
تمثل هذه الأرقام الحد الأدنى للانتهاكات التي أمكن التحقق منها، إذ إن عددًا من الوقائع التي رصدها التقرير لم يتضمن أرقامًا دقيقة للضحايا، ما يرجح أن يكون الحجم الفعلي للانتهاكات أعلى من ذلك.
يخلص التقرير إلى أن النصف الأول من عام 2026 مثّل مرحلة جديدة في إدارة المجال العام في البحرين، اتسمت بتوسيع نطاق التجريم وإعادة تعريف التهديدات الأمنية بصورة استوعبت طيفًا واسعًا من أشكال التعبير السلمي، وربط عقائد المواطنين الدينية والمواقف والآراء والأنشطة الإعلامية والدينية بمفاهيم الخيانة والأمن القومي. أفضى هذا النهج إلى ترسيخ مناخ من الخوف والرقابة الذاتية، وهي سمات يجد التقرير أنها تقترب من الممارسات التي عُرفت تاريخيًا بالمكارثية.
15 عامًا من التضييق
أكملت السلطات في البحرين نهج التضييق على حرية الرأي والتعبير منذ مطلع العام استكمالا لمسيرة تجاوزت الـ١٥ عامًا، تخللها اعتقاِل مئات الصحافيين والمصورين ونشطاء المجتمع المدني بالإضافة لاستدعاءات وتحقيقات وأحكام قضائية اتسمت بالقاسية والمتشددة في ظروف لا تضمن حدًا معقولاً من العدالة في إجراءات التقاضي. كما تم التضييق على المساحة العامة للتعبير عن العقائد والرأي والانتقاد أو حتى لنقل مجريات الأحداث اليومية، خصوصا مع بدأ الحرب في الخليج وتعرض البحرين لاعتداءات إيرانية متكررة.
في الثامن من يناير ٢٠٢٦، حكم على الناشط السياسي إبراهيم شريف بالسجن ستة أشهر (تنفذ فورًا) وغرامة قدرها مئتا دينار عن جميع التهم، بتهمة إهانة الدول العربية ونشر أخبار كاذبة عمدًا. وعاد شريف ليمثل أمام محكمة الاستئناف في الثالث من فبراير، حيث قدم فريق الدفاع خلال الجلسة مذكرةً توضح أسباب الاستئناف، مؤكدًا عدم صحة إجراءات التحقيق والاعتقال لعدم وجود تفويض رسمي من وزير العدل، كما ينص عليه القانون. من جانبها، لم تقدم النيابة العامة، بصفتها جهة الادعاء، ردًا على الحجج الواردة في مذكرة الاستئناف، وتم تأجيل النطق بالحكم للسابع عشر من فبراير، حيث أيدت محكمة الاستئناف إدانة إبراهيم شريف، واستبدلت عقوبة السجن بتعهد وإلزامه بالمثول أسبوعيًا أمام مركز العقوبات البديلة.
ورغم عدم اصدار السلطات لأي تعليمات حول كيفية التعامل مع أخبار الحرب وما هو مسموح به وما هو ممنوع تداوله، وتأخرها في إعلان توجيهات المنع المطلق لتصوير أو تداول أي معلومات أو صور أو فيديوهات، إلا إنها بدأت باستدعاء واعتقال أشخاص قاموا بنشر مقاطع أو أخبار تتعلق بالضربات الصاروخية أو المسيرات في أجواء البحرين، حيث أعلنت وزارة الداخلية أن إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية – التابعة للإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني في 28 فبراير 2026، إلقاء القبض على شخصين (27 و37 عامًا) بتهمة إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. اتهمتهما بتسجيل ونشر بث مباشر ومقاطع فيديو على حساباتهما في وسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت انتهاكات قانونية من شأنها تقويض الأمن والنظام العام، فضلًا عن تحريض الرأي العام.
وفي الأول مارس 2026، استُدعي المصور سيد باقر الكامل للمثول أمام إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بعد نشره مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي حول الضربات الجوية التي تم توجيهها للقاعدة العسكرية الأمريكية في الجفير، وحكمت المحكمة عليه في 28 أبريل/ نيسان 2026، بالسجن 10 سنوات بتهمة تصوير قصف القواعد الأمريكية في البلاد.
ومثُل الكامل في 4 يونيو/حزيران 2026، أمام محكمة الاستئناف وتأجلت حتى الـ 7 يونيو 2026، للمرافعة الشفوية، حيث تم تأجيلها مرة أخرى إلى 22 يونيو 2026. وأيدت محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحقه في ٢٩ يونيو 2026.
كما صرّح رئيس نيابة مكافحة الجرائم الإلكترونية في اليوم ذاته بأن النيابة العامة أمرت بحبس متهمين اثنين احتياطياً ريثما يتم التحقيق معهما بتهمة نشر محتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي من شأنه الإخلال بالأمن العام وإثارة الذعر بين المواطنين والمقيمين.
وفي الثالث من مارس 2026، أعلنت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية عن إلقاء القبض على شخصين بتهمة تصوير مواقع عسكرية ونشر محتوى يُظهر تعاطفاً مع العدوان الإيراني على منصات التواصل الاجتماعي، وبدأت الوزارة منذ ذلك اليوم بنشر صور المتهمين وأسمائهم الكاملة، في انتهاك للخصوصية وأبسط حقوق المتهمين بأنهم أبرياء حتى تتم إدانتهم.
وتكرر الحال في الرابع من مارس 2026، حيث تم القبض على أربعة أفراد واتهامهم بتصوير ونشر مقاطع فيديو تُظهر “آثار العدوان الإيراني الشنيع – مُظهرين تعاطفًا معه –” بالإضافة إلى مقاطع فيديو من مواقع عسكرية حسب بيان وزارة الداخلية. وقالت في بيانها: “تُشكل هذه الأفعال خيانة عظمى وانتهاكًا صارخًا للقيم والمبادئ الوطنية. من خلال نشر هذه المحتويات عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، قاموا بتضليل الرأي العام وبثّ الخوف بين المواطنين والمقيمين، مما يُقوّض الأمن والنظام العام”، وبذلك صعّدت السلطات من لهجتها ومن مستوى الاتهامات الموجهة لأي نشر في زمن الحرب ليرتقي لمستوى “الخيانة العظمى”.
في اليوم ذاته، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين حظر تصوير أو نشر أو إعادة تداول أي مواد، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، تتعلق بالعمليات الدفاعية أو مواقع انتشار الوحدات أو تحركات المركبات والأنظمة العسكرية. وقالت إن هذا الإجراء يأتي “لضمان أمن وسلامة مملكة البحرين وحماية مصالحها العليا في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة والعدوان الإيراني السافر الذي تواجهه البلاد”. وبررت صدور هذا القرار استنادًا إلى المادة (17 مكرر) من قانون القضاء العسكري لسنة 2002 والمادة (135) من قانون العقوبات لسنة 1976.
جاء هذا الإعلان بعد اعتقال العديد من الأشخاص قبل هذه التعليمات، كما تم لاحقا اعتقال المزيد بأثر رجعي عن مقاطع أو صور نشروها قبل هذا الإعلان.
اعتقالات متزايدة
في 5 مارس 2026، بلغ عدد الموقوفين بسبب منشورات تتعلق بالحرب أو المشاركة في تظاهرات سلمية نحو 60 شخصًا، بينهم أطفال، وأُلقي في هذا اليوم القبض على 4 أشخاص وأُحيلوا إلى النيابة العامة لاتهامهم بنشر مقاطع فيديو “تُعرب عن تعاطفها مع العدوان الإيراني، وهو فعل يُعدّ خيانةً للوطن” كما قالت في البيان، وفي اليوم التالي أُلقي القبض على 4 أشخاص آخرين بتهمة “تصوير وبث مقاطع فيديو تتناول آثار العدوان الإيراني”.
وفي 7 مارس 2026، حذّرت النيابة العامة المواطنين والمقيمين من نشر أو تداول أي صور أو مقاطع فيديو تُصوّر أحداث العدوان وعواقبه، أو عمليات التنصت ومواقعها، أو الإجراءات الأمنية التي اتخذتها الأجهزة الأمنية في هذا الشأن. فقد تُقوّض هذه الأفعال الجهود الوطنية المبذولة لمواجهة هذا العدوان غير المشروع، مما يُعرّض سلامة المجتمع وممتلكات الدولة الحيوية للخطر، كما قالت في بيان لها.
واستكملت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية إجراءاتها، ففي 9 مارس 2026، اعتقلت السلطات ستة مواطنين بتهمة تصوير ونشر وإعادة نشر مقاطع فيديو تتعلق “بعواقب العدوان الإيراني غير المشروع، فضلاً عن التعبير عن تعاطفهم معه وتمجيدهم لهذه الأعمال العدائية”. حسب بيان لها، وقالت: “وقد تم تداول هذه الفيديوهات عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، مما أدى إلى تضليل الرأي العام وبث الخوف بين المواطنين والمقيمين”.
كما بدأت في اليوم ذاته محاكمة المتهمين بالترويج للأعمال الإرهابية العدائية التي ارتكبتها إيران ضد مملكة البحرين وتمجيدها.
واستكملت وزارة الداخلية اعتقال المزيد من الأشخاص في 11 مارس 2026، حيث أعلنت اعتقال ستة أشخاص بتهمة تصوير ونشر مقاطع فيديو تتعلق بتداعيات العدوان الإيراني غير المشروع، والتعبير عن التعاطف معه، وتمجيد أعماله العدائية. وقد تم تداول هذه المقاطع عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي أفعال تهدف إلى تضليل الرأي العام، وبثّ الخوف بين المواطنين والمقيمين، وتقويض الأمن والنظام العام، حسب بيان الوزارة.
وفي اليوم التالي أُلقي القبض على 4 أشخاص من بينهم امرأة واتهامهم بالتواطؤ مع الحرس الثوري الإيراني عبر عناصر إرهابية متمركزة في إيران. أما في 14 مارس 2026، فقد أعلنت وزارة الداخلية عن القبض على ستة أشخاص بتهمة “نشر مقاطع فيديو تتعلق بتداعيات العدوان الإيراني غير المشروع، والتعبير عن التعاطف معه، وتمجيد أعماله العدائية”، حسب البيان الصادر عنها.
وتوالت الاعتقالات، حيث قُبض على خمسة أشخاص في الخامس عشر من مارس/آذار 2026، وأتهمتم السلطات في بيان لها بـ “تورطهم في جمع ونقل معلومات دقيقة وحساسة إلى الحرس الثوري الإيراني عبر عناصر إرهابية متمركزة في إيران. كما تورطوا في تجنيد إرهابيين لتنفيذ مخططات ضد مملكة البحرين”.
وشهد السادس عشر من مارس 2026، إحالة متهمين/ات إلى المحاكمة الجنائية بتهمة “نشر مقاطع فيديو مفبركة وبث أخبار كاذبة تمس الأمن العام”.
محمد الموسوي: القتل تحت التعذيب
هذا وأثار مقتل محمد الموسوي (27 مارس 2026)، الذي تم توقيفه في نقطة تفتيش واختفاءه لمدة أسبوع وظهور جثته مع العديد من آثار التعذيب عليها، استنكار العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، كذلك النشطاء داخل البحرين، ومنهم الناشط البيئي محمد جواد الذي تم استدعاءه في 7 أبريل 2026، لإدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية بسبب نشره تعليقا عبّر فيه عن صدمته وحزنه الشديدين لوفاة الموسوي، وتم اعتقاله لمدة أسبوع ونقله إلى سجن الحوض الجاف. وفي 15 أبريل 2026، مُثِّل مرة أخرى أمام النيابة العامة، حيث قرر المدعي العام تمديد احتجازه لمدة أسبوعين إضافيين بتهمة “كراهية النظام”.
هذا وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية أن محمد الموسوي كان محتجزًا لدى جهاز المخابرات الوطني حيث فارق الحياة. كما طالبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بإجراء تحقيق فوري ومستقل في وفاة الناشط سيد محمد الموسوي أثناء فترة احتجازه، بما في ذلك مزاعم الاختفاء القسري والتعذيب.
وتم القبض سلمان مرهون بتهمة “إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من خلال الإساءة إلى رمز يحظى باحترام وتقدير كبيرين لدى مجتمع ديني في 4 مايو 2026، وفي اليوم التالي أحالته النيابة العامة إلى المحاكمة الجنائية بتهمة الإساءة إلى شخصية دينية عبر منصة التواصل الاجتماعي X.
وقبضت السلطات على الشيخ علي الجردابي بتهمة نشر محتوى غير قانوني على وسائل التواصل الاجتماعي في 12 مايو 2026، بعد انتقاده اعتقال نحو 41 رجل دين في البحرين بتهمة الاعتقاد بـ “ولاية الفقيه” و”الانضمام لخلايا إيرانية”. وفي اليوم ذاته أصدرت المحكمة الجنائية العليا حكمها في قضية المتهمة (بدور عبد الحميد) المتهمة بـ “التآمر والتعاون مع الحرس الثوري الإيراني بقصد تنفيذ أعمال إرهابية عدائية ضد مملكة البحرين”؛ وحكمت عليها المحكمة بالسجن المؤبد وأمرت بمصادرة المضبوطات.
في 10 يونيو 2026، أعلنت وزارة الداخلية القبض على شخص يبلغ من العمر 27 عامًا أساء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عبر نشر محتوىً تم إنشاؤه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتضمن “ادعاءات كاذبة ومعلومات مضللة وصورًا مفبركة، بما في ذلك مواد تحريضية ومسيئة قادرة على التأثير على الرأي العام وتقويض السلم المدني والاستقرار الاجتماعي”.
هذا ولم تُنشر الصحف والقنوات التلفزيونية والإذاعية المحلية التي تبث وتنشر من داخل البلاد، سوى تصريحات المسؤولين الحكوميين في البلاد.
في 15 يونيو 2026، تم الحكم على 12 متهما بالسجن عشر سنوات، وفرضت غرامات مالية قدرها 2000 دينار على بعضهم، وأمرت بمصادرة المضبوطات بتهم “دعم وتشجيع وتأييد الهجمات الإرهابية الإيرانية الشنيعة ضد مملكة البحرين؛ والحصول على بيانات حساسة ومقيدة ونشرها؛ وتصوير مواقع محظورة؛ ونشر أخبار وشائعات كاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.
استهداف عاشوراء: حملة موسعة واستهداف ممنهج
منذ بداية يونيو 2026، اتخذت السلطات إجراءات استباقية تستهدف الاستعدادات لعاشوراء، وصدرت تعليمات للمطابع ومنظمات المجتمع المدني بعدم طباعة الشعارات والصور الدينية المتعلقة بهذه المناسبة، وطُلب من الموظفين التوقيع على تعهدات بشأن المواد المستخدمة في إحياء الشعائر الدينية.
وفي 12 يونيو 2026، أعلنت شرطة المنطقة الشمالية إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص بتهمة بيع ملابس على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل صورًا وشعارات تحريضية وتمجد شخصيات إرهابية (يقصد بها بعض رجال الدين البحرينيين).
وواصلت السلطات فرض قيود على الشعارات الدينية المعروضة خلال هذه المناسبة. فقد مُنعت بعض الشعارات الشائعة الاستخدام سنويًا، ولم يُسمح بمسيرات العزاء إلا بشروط مسبقة تضمنت حظر العديد من الشعارات الدينية الشائعة الاستخدام في هذه المناسبة، مثل “هيهات من الذلة”. ومُنع عدد كبير من رجال الدين والمنشدين الدينيين “الرواديد” من المشاركة في موسم عاشوراء بعد تلقيهم اتصالات هاتفية من السلطات، دون أي توضيح.
واعتقلت الأجهزة الأمنية في البحرين، يوم الخميس 18 يونيو 2026، ثلاثة أطفال قُصّر من قرية السنابس، وهم علي الهيات (17 عاماً)، ومحمد حسن (16 عاماً)، وقاسم محمد (15 عاماً)، وذلك عقب مثولهم أمام جهات التحقيق في مركز شرطة البديع على خلفية مشاركتهم في إحياء عاشوراء.
وتوالت اعتقالات العشرات من رؤساء المآتم بتهم عدم الالتزام بالوقت أو مخالفة التعليمات لمدد قصيرة ومن ثم اطلاق سراحهم، ومنهم رئيس مجلس إدارة مأتم السنابس في 19 يونيو بتهمة عدم التقيد بالوقت بزيادة 45 دقيقة، كما تم توقيف الرادود عبد المنعم مرزوق بسبب مشاركته في عزاء مأتم السنابس بتهمة عدم انتهاء الموكب في الوقت المحدد من الداخلية، واعتقال سلمان زاير علي رئيس مأتم انصار العدالة وعلي الغيص وسيد عباس العلوي من الدراز بسبب المشاركة في المواكب الحسينية، واعتقال محمد يوسف عيسى رئيس مأتم المرخ.
في ٢٠ يونيو 2026، اعتقلت السلطات الرادود سلمان عامر الشهابي في العاصمة المنامة. فيما تم توقيف محمد رضي قيم مسجد الشيخ علي في بلدة أبوصيبع أسبوعاً على ذمة التحقيق على خلفية قراءة زيارة الإمام الحسين في 21 يونيو 2026.
في ٢٤ يونيو، داهمت السلطات الأمنية مأتم كرباباد الشرقي واعتقلت رئيس المأتم عيسى المؤمن وعدد من المواطنين، وفي اليوم ذاته تم اعتقال إمام وخطيب جامع الخيف الشيخ حسين نجيب، وهو رئيس المأتم الجنوبي بمنطقة الدير بمحافظة المحرق، والخطيب الحسيني الشيخ علي عاشور العالي، كما طالت اعتقالات أخرى مشاركين في موكب عزاء المنامة، كما تم في اليوم ذاته اعتقال الخطيب الحسيني الشيخ علي عاشور، والرادود أحمد عباس بسبب مشاركته في مراسم العزاء، وفي اليوم التالي تم اعتقال الشيخ علي عاشور العالي بعد استدعائه للتحقيق، كما داهمت قوات أمنية منطقة الدراز واعتقلت 4 مواطنين.
وسجل منتدى البحرين اعتقال نحو 34 ومنع 25 عالمًا ومنشدًا من شعائر عاشوراء خلال ٧ أيام من عاشوراء.
وهاجمت السلطات الحكومية تقريرًا نشرته وكالة رويترز أشارت فيه إلى أن “القيادة البحرينية التي يغلب عليها السنة تشعر بقلق شديد من أن حصول إيران على تمويل كاف قد يشعل انتفاضة بين سكان الدولة الذين ينتمي معظمهم إلى الطائفة الشيعية. وخلال انتفاضات الربيع العربي، شهدت البحرين، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 1.65 مليون نسمة، احتجاجات حاشدة ومتكررة في الشوارع. ونفت إيران أي محاولات سرية لإثارة الاضطرابات، لكنها عبرت علنا في الماضي عن دعمها للنشطاء الشيعة البحرينيي”، بحسب تقرير رويترز. السلطات أصدرت بيانا في 24 يونيو 2026، تستنكر بعض المعلومات في تقرير “رويترز” واعتبرته “ادعاءات وإيحاءات إساءةً للبحرين وشعبها، عبر بناء سردية جاهزة تُحاكم المجتمع البحريني ككتلة طائفية، وتُلصق به نوايا سيئة مفترضة، ثم تُحمل القيادة البحرينية دون دليل مسؤولية القلق من تمويل خارجي بهدف إشعال اضطرابات بين فئات الداخل”.
في 25 يونيو 2026، أعلنت وزارة الداخلية عن توقيف الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني، فاطمة هارون (47 عاماً)، واتهمتها بإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال نشر محتوى يتضمن تعدياً علنياً على إحدى الملل وتحقير شعائرها الدينية وذلك عبر حسابها على منصات التواصل الاجتماعي، بما يشكل مخالفة قانونية، فيما تجاهلت الإدارة ذاتها عدد من القضايا التي رفعها مواطنون لأشخاص حقروا شعائر الشيعة وكفروهم للقيام بها. وفي 29 يونيو تم تحويل فاطمة هارون إلى المحاكمة الجنائية.
واستكملت وزارة الداخلية حملة الاعتقالات ذات العلاقة بموسم عاشوراء، ففي 26 يونيو 2026، اعتقلت السلطات جاسم المطوع من قرية كرزكان بسبب قراءة زيارة عاشوراء، واعتقلت الرادود حسين الماجد على خلفية مشاركته في عزاء كرزكان عصر التاسع من محرم، وتم اعتقال محمود الزاكي في منطقة المنامة بتهمة أداء الصلاة في مكان غير مرخص في 27 يونيو 2026. كما تم اعتقال رئيس مأتم سار السيد صالح السيد تقي ونائبه السيد حسين محمد والرادودين محمد سعيد ومحمد فضل بعد استدعائهم أثناء خروج موكب عزاء الزنجيل في بلدة سار في 29 يونيو 2026.
وختمت السلطات شهر يونيو/ حزيران بالحكم على متهم بالسجن لمدة خمس سنوات ومصادرة المضبوطات في قضية اتهمته فيها بارتكاب “جرائم عنف وتخريب أثناء الاعتداءات الإيرانية على مملكة البحرين خلال شهر مارس”.
ملاحظات وتوصيات
يُظهر رصد رابطة الصحافة البحرينية أن جانبًا كبيرًا من إجراءات القبض والتحقيق والمحاكمة شابه إخلال بضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، بالإضافة إلى شهادات متواترة وموثقة بعودة التعذيب وإساءة المعاملة والإجبار على توقيع اعترافات معدة مسبقًا تحت التهديد بالتعذيب. ووثقت الرابطة حالات حُرم فيها المتهمون من التواصل الفوري والفعال مع محاميهم وعائلاتهم خلال مراحل التحقيق الأولى، أو مُنع المحامين من الاطلاع على ملفات القضايا في الوقت المناسب، بما يحدّ من قدرتهم على إعداد الدفاع.
كما استندت العديد من القضايا إلى محاضر الضبط والتحريات الأمنية وشهادات منتسبي الأجهزة الأمنية في ظل غياب معايير واضحة تضمن إمكانية الطعن في الأدلة أو التحقق المستقل منها أمام القضاء. ويشير تكرار هذه الأنماط، إلى جانب توقيت الاعتقالات وطبيعة الفئات المستهدفة وتشابه الاتهامات، إلى وجود نهج منظم اتسم بطابع انتقامي واستهداف سياسي، أكثر من كونه استجابة لمخالفات جنائية محددة.
كما تم توثق قضايا اتخذت فيها إجراءات القبض والتحقيق والإحالة إلى المحاكمة أو المحاكمة ذاتها على نحو يثير تساؤلات جدية بشأن مدى الالتزام بالضمانات الإجرائية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وفي ضوء ما وثقه التقرير، توصي رابطة الصحافة البحرينية بما يلي:
- الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين التي تتعلق تهم القبض عليهم بممارستهم السلمية لحرية الرأي والتعبير أو بسبب ممارستهم شعائرهم الدينية، وإسقاط التهم الموجهة إليهم.
- وقف استخدام تشريعات الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية لتجريم التعبير السلمي أو النشاط الإعلامي أو المعتقدات الدينية.
- ضمان احترام الإجراءات القانونية الواجبة منذ لحظة القبض، بما يشمل تمكين المحتجزين من التواصل الفوري مع محاميهم وأسرهم، وإتاحة الاطلاع الكامل على ملفات القضايا، وضمان حق الدفاع في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.
- إجراء مراجعة قضائية مستقلة للأحكام الصادرة في القضايا المرتبطة بحرية الرأي والتعبير، والتحقيق في الادعاءات المتعلقة بالانتهاكات الإجرائية والتعذيب أو الحرمان من ضمانات المحاكمة العادلة.
- وقف استهداف نشطاء المجتمع المدني ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ورجال الدين والمشاركين في الشعائر الدينية بسبب نشاطهم السلمي أو آرائهم أو معتقداتهم.
- الالتزام بالمعايير الدولية المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما المواد المتعلقة بحرية التعبير وحرية الدين والمعتقد، كذلك الحق في المحاكمة العادلة، وضمان توافق التشريعات الوطنية مع تلك الالتزامات.
- دعوة المقررين الخاصين بالأمم المتحدة المعنيين بحرية الرأي والتعبير، واستقلال القضاة والمحامين، والاحتجاز التعسفي، وحرية الدين أو المعتقد، إلى متابعة هذه التطورات، وطلب زيارة البحرين لتقييم أوضاع الحقوق والحريات على أرض الواقع.