عاشوراء البحرين 2026: قيود أمنية غير مسبوقة واستهداف للشعائر الدينية

إلغاء فعالية عاشورائية (عزاء المشق) بعد اتصال من الجهات الأمنية بالمنظمين - 24 يونيو /حزيران 2026

رابطة الصحافة البحرينية (21 يونيو/حزيران 2026): ترصد رابطة الصحافة البحرينية تصاعد القيود الأمنية المفروضة على موسم عاشوراء لعام 2026 في البحرين، في ظل إجراءات واسعة النطاق طالت الخطباء والمنشدين الدينيين (الرواديد) والمآتم والمواكب العزائية والأنشطة المرتبطة بالمناسبة، بما يعكس اتجاهاً متزايداً نحو إخضاع ممارسة الشعائر الدينية لاعتبارات سياسية وأمنية ورقابية مشددة.

لا تبدو هذه الإجراءات معزولة عن السياق العام الذي تشكل منذ عام 2011، حيث تحوّل موسم عاشوراء تدريجياً من مناسبة دينية وثقافية ذات حضور مجتمعي واسع إلى ملف دائم للتجاذب بين الأجهزة الأمنية والمواطنين من الطائفة الشيعية الساعين إلى ممارسة شعائرهم الدينية المرتبطة بالمناسبة.

وتشير المعطيات التي وثقتها الرابطة، إلى أن الموسم الحالي يعتبر أحد أكثر مواسم عاشوراء تقييداً خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت الإجراءات الرسمية من استهداف المظاهر المادية للمناسبة عبر إزالة اللافتات إلى التدخل المباشر في محتوى الخطاب الديني والفضاء الثقافي والاجتماعي المرتبط بها.

الملاحقات القضائية والاعتقالات الاستباقية

وثقت الرابطة اعتقال ما لا يقل عن 48 رجل دين و5 منشدين دينيين خلال الفترة التي سبقت موسم عاشوراء، حيث أُدرج معظمهم ضمن قضايا أمنية مرتبطة بما تصفه السلطات بـ”فكر ولاية الفقيه”. وشملت الإجراءات، نشر صور عدد من الموقوفين وتجميد حساباتهم المصرفية ومصادرة أموال ومقتنيات خاصة تعود إليهم، الأمر الذي أدى عملياً إلى استبعاد عدد من الشخصيات الدينية المؤثرة عن المشاركة في إحياء موسم عاشوراء لهذا العام.

ورصدت الرابطة منع ما لا يقل عن 19 خطيباً ورادوداً من المشاركة في المجالس الحسينية والفعاليات العزائية لهذا العام عبر اتصالات هاتفية مباشرة أو استدعاءات أمنية، دون إبراز قرارات قضائية أو مستندات قانونية مكتوبة توضح أسباب الحظر أو مدته. كما أُجبر عدد من المستهدفين على توقيع تعهدات مكتوبة تمنعهم من القراءة أو الخطابة، فيما أُبلغ بعضهم بأن قرارات المنع المفروضة عليهم تمتد لمدة عام كامل.

وتثير هذه الإجراءات مخاوف جدية من ترسيخ اجراءات غير قانونية من الرقابة الاستباقية على الخطاب الديني، يقوم على منع المشاركة أو تقييدها قبل وقوع أي مخالفة مزعومة أو صدور أي حكم قضائي.

تقييد المواكب والفضاء العام

وثقت الرابطة فرض قيود غير مسبوقة على حركة المواكب العزائية والفعاليات العامة المرتبطة بالموسم، بما في ذلك منع بعض المواكب من الخروج إلى الشوارع العامة في العاصمة المنامة خلال الأيام الأولى من الموسم. كما فُرضت أوقات محددة وملزمة لإنهاء المجالس والفعاليات العزائية، إلى جانب قيود على رفع الرايات والشعارات الدينية خارج حدود المآتم، ومنع رفع صور عدد من العلماء والرموز الدينية داخل الفضاء العام.

وتأتي هذه الإجراءات امتداداً لسياسات متكررة شهدتها المواسم السابقة، شملت إزالة اللافتات والرايات ومظاهر السواد المرتبطة بالمناسبة.

على الصعيد ذاته، تلقت إدارات عدد من المآتم والحسينيات، وفق ما وثقته الرابطة، توجيهات وتحذيرات تتعلق بمضامين الخطب والقصائد والبرامج العزائية، شملت التحذير من تناول بعض القضايا التاريخية أو الفكرية أو السياسية.

إن من شأن هذه القيود أن تحد من الوظيفة الدينية والثقافية التقليدية للمنبر الحسيني، وأن تفرض رقابة مسبقة على الخطاب الديني المرتبط بالمناسبة، بما ينعكس سلباً على حرية التعبير الديني والثقافي. كما وامتدت القيود إلى الفضاء الرقمي والأنشطة التجارية المرتبطة بالموسم، حيث رصدت الرابطة ملاحقة متاجر إلكترونية قامت بعرض منتجات وملابس تحمل عبارات دينية مرتبطة بالمناسبة، الأمر الذي أسفر عن توقيف عدد من المواطنين على خلفية هذه الأنشطة.

ترى رابطة الصحافة البحرينية أن مجمل هذه الإجراءات التي تزامنت مع اعتقالات متكررة لعدد كبير من المواطنين الشيعة يثير مخاوف جدية بشأن مدى التزام البحرين بضمانات حرية الدين والمعتقد وحرية التعبير والتجمع السلمي المكفولة بموجب المادة (22) من دستور مملكة البحرين، فضلاً عن التزاماتها الدولية بموجب المادتين (18) و(19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

كما أن فرض القيود المسبقة على الخطباء والمنشدين الدينيين، والتدخل في محتوى الخطب والفعاليات الدينية، لا ينسجم مع المعايير الدولية التي تشترط أن تكون أي قيود على الحقوق الأساسية ضرورية ومتناسبة ومحددة بنص قانوني واضح. وبناءً على ما سبق، تدعو رابطة الصحافة البحرينية السلطات البحرينية إلى:

–        الإلغاء الفوري لجميع قرارات المنع الصادرة بحق الخطباء والرواديد، والسماح لهم بالمشاركة في المجالس والفعاليات الدينية دون قيود تعسفية.

–        وقف سياسة الاستدعاءات الأمنية والتعهدات القسرية المرتبطة بممارسة الشعائر الدينية.

–        الإفراج عن الموقوفين على خلفية نشاطهم الديني أو التعبير السلمي، وضمان حصولهم على كافة حقوقهم القانونية.

–        رفع القيود المفروضة على المواكب والمآتم والأنشطة المرتبطة بموسم عاشوراء.

–        وقف الرقابة المسبقة على مضامين الخطب والقصائد والفعاليات الدينية.

–        احترام استقلالية المآتم والحسينيات والمؤسسات الدينية والأهلية، وعدم إخضاعها للإملاءات أو الاعتبارات الأمنية.

–        التعامل مع المظاهر العاشورائية بوصفها جزءاً من التراث الديني والثقافي للمجتمع البحريني، وضمان حمايتها واحترامها، واعتماد مقاربة قائمة على حماية الحريات الدينية وتسهيل ممارستها، بدلاً من استهدافها ومعاقبة القائمين والمشاركين فيها.

زر الذهاب إلى الأعلى