رابطة الصحافة البحرينية تعبر عن قلقها من اعتقال 41 رجل دين شيعي: الدولة تنتقل من ملاحقة أفعال مجرمة قانونيا إلى تجريم القناعات والأفكار

رابطة الصحافة البحرينية، لندن – المملكة المتحدة | 9 مايو / أيار 2026: تعرب رابطة الصحافة البحرينية عن بالغ قلقها إزاء حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت اليوم (السبت الموافق 9 مايو/ آيار 2026) نحو 41 من رجال الدين الشيعة، على خلفية اتهامات وجهتها وزارة الداخلية بوجود ارتباطات مع الحرس الثوري الإيراني وفكر “ولاية الفقيه”.
ورغم خطورة أي اتهامات تتعلق بالأمن الوطني أو الارتباط بجهات خارجية، تؤكد الرابطة أن التعامل مع هذا الملف يجب أن يظل محكومًا بسيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة والشفافية في عرض الأدلة، بعيدًا عن التوظيف السياسي.
إن أكثر ما يثير القلق في هذه القضية هو التوسع في توظيف الانتماءات أو المرجعيات الفكرية والمذهبية ضمن المقاربة الأمنية، بما يفتح الباب أمام الخلط بين المعتقد الديني والمرجعية الفقهية وبين الأفعال الجنائية المجرّمة بحكم القانون.
إن توجيه اتهامات تتعلق بتبني مفهوم “ولاية الفقيه” كأساس للتجريم أو استهداف شريحة دينية واسعة داخل المجتمع هو مسار بالغ الخطورة، لأنه ينقل الدولة من ملاحقة أفعال محددة ومجرّمة قانونيًا إلى تجريم القناعات والأفكار والانتماءات المذهبية ذاتها. وهذا يهدد بتحويل القضايا الفكرية والدينية إلى ملفات أمنية مفتوحة، ويؤسس لمناخ سياسي واجتماعي تتآكل فيه الحدود الفاصلة بين حماية الأمن الوطني واحترام التعدد الديني والفكري داخل المجتمع.
وعليه، تحذر الرابطة من أن أي مقاربة أمنية ذات طابع مذهبي ستؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وإضعاف الثقة بمؤسسات الدولة وإنتاج بيئة سياسية أكثر توترًا، خصوصًا في ظل الظروف الإقليمية شديدة الحساسية التي تمر بها المنطقة.
وتدعو رابطة الصحافة البحرينية السلطات الأمنية إلى الالتزام الكامل بأحكام الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وضمان الشفافية في الإجراءات القضائية، ووقف أي خطاب إعلامي أو رسمي قد يفضي إلى الوصم الجماعي أو التحريض الطائفي، مع التأكيد على أن حماية الأمن الوطني يجب أن لا تتعارض مع حماية الحقوق والحريات.