رابطة الصحافة البحرينية تدعو لتحقيق مستقل في وفاة محمد الموسوي والتوقف عن التعسف في تجريم التصوير وتداول المعلومات

الشاب محمد الموسوي (32 عامًا) قتل على يد القوات الأمنية أثناء احتجازه – الجمعة 27 مارس 2026

تابعت رابطة الصحافة البحرينية وفاة المواطن البحريني السيد محمد الموسوي يوم أمس (الجمعة) الموافق 27 مارس 2026، وذلك أثناء احتجازه لدى جهاز المخابرات الوطني في البحرين، وذلك بحسب ما أفادت به وزارة الداخلية. 

وعطفًا على توثيق آثار التعذيب والاعتداءات الجسدية الفظيعة على جسد السيد الموسوي، تؤكد الرابطة على أن حماية الحق في الحياة والسلامة الجسدية للموقوفين والمحتجزين مسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق السلطات المختصة. 

وتدعو الرابطة إلى فتح تحقيق قضائي عاجل ومستقل وشفاف في ظروف وملابسات وفاة السيد الموسوي، ونشر نتائجه ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في هذه الجريمة، وضمان توفير سبل الانصاف لعائلة الضحية. 

وتذكّر الرابطة بأنّ مسؤولية الدولة تمتدّ إلى ضمان سلامة جميع الموقوفين والمحتجزين في مرافق مؤسساتها الأمنية، والتحقق من أوضاعهم الصحية والنفسية، وتمكينهم دون إبطاء من الاتصال بعائلاتهم ولقائهم، وإتاحة حق التواصل والزيارة لمحاميهم بصورة منتظمة ومن دون عراقيل تعسفية، وذلك بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها البحرين في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون. 

كما تؤكد الرابطة على ضرورة التزام السلطات البحرينية بالمعايير الدولية ذات الصلة بحظر التعذيب وسوء المعاملة، وضمان الرقابة المستقلة على أماكن الاحتجاز، وتمكين المؤسسات الحقوقية ووسائل الإعلام المستقلة من متابعة هذه القضية وغيرها من القضايا ذات الصلة دون تضييق أو قيود غير مبررة. 

وفي سياق متصل، تبدي الرابطة قلقها من التعسّف الملحوظ والمتكرر في التعامل مع قيام بعض المواطنين بتصوير الأحداث والتطوّرات الأمنية الجارية بما يشمل تداول بعض الصور والفيديوهات، واعتبار مثل هذه الأفعال في حدّ ذاتها قضايا تتصل بـ “أمن الدولة” و”الخيانة” من دون مسوّغ قانوني واضح. 

إن هذا التكييف الفضفاض والمتشدّد للقضايا لا يمكن أن يشكّل مبررًا مقبولًا لتجريم التوثيق البصري أو للتضييق على تداول المعلومات، ولا يستند إلى أدلّة ملموسة تُظهر أنّ مجرّد التصوير والنشر السلمي يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن الوطني وتورطًا في عمليات التجسس، بل هي إجراءات تضرب في جوهرها حق الجمهور في المعرفة وحق الصحافيين والمواطنين في الوصول إلى المعلومات وتداولها. 

وتؤكد الرابطة أن من واجب السلطات في الدولة، التوضيح وبشفافية تامة والإعلان عن الأدلة المادية في حال توجيه تهم العمالة والخيانة للمواطنين، وألا تعتمد في ذلك على اعترافات تنتزع تحت بالإكراه أو التعذيب. 

إن وفاة أي موقوف تحت التعذيب وسوء المعاملة تمثّل مؤشرًا خطيرًا على تدهور حالة سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة. إن دعوة الرابطة إلى تحقيق مستقل وشفاف تهدف إلى ترسيخ مبدأ المساءلة ومنع تكرار الانتهاكات، وحماية ما تبقى من مساحة للنقاش العام والسلمي في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى