التقرير نصف السنوي لرابطة الصحافة البحرينية 2025: قانون مدمر للصحافة وانتهاكات حرية التعبير تصل إلى 2037انتهاكًا منذ 2011

التقرير نصف السنوي لرابطة الصحافة البحرينية 2025

رابطةالصحافةالبحرينية،لندن، 20 يوليو/تموز 2025: وثّقت رابطة الصحافة البحرينية خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 2025 نحو37 حالة انتهاك طالت كتّابًا ونشطاء ومواطنين على الإنترنت إلى جانب تعديات طالت مظاهر دينية متعلقة بإحياء ذكرى عاشوراء، في استمرار واضح لنهج الملاحقة الأمنية والقضائية والتعنيف الذي تتعرض له حرية التعبير والحريات الصحافية في البلاد منذ اندلاع الحراك الشعبي في فبراير/شباط 2011 وما تلاه من أزمة سياسية وأمنية في البلاد، حيث بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة على إثره نحو 2037  انتهاكًا حتى نهاية يونيو/حزيران 2025.

توزّعت التهم التي وُجهت للمواطنين المستهدفين خلال هذه الفترة بين: إساءة استعمال وسائل التواصل الاجتماعي”، “المساس بنسيج المجتمع البحريني”، نشر محتوى يتضمن أفعالاً منافية للآداب العامة”، “الترويج للإرهاب” و”التعدي على رموز دينية”. 

مجلس النواب يمرّر تعديلات تضرب العمل الصحافي

في الوقت الذي كانت فيه الأوساط الإعلامية البحرينية تأمل في إصلاح بيئة العمل الصحافي، صدم مجلس النواب البحريني الرأي العام بموافقته على مشروع قانون يكرّس مزيدًا من القيود على حرية الصحافة في لحظة تتسارع فيها وتيرة الانتهاكات. ففي 8 مايو/أيار 2025، صوّت مجلس النواب لصالح تمرير مشروع تعديل المرسوم بقانون رقم (47) لسنة 2002 بشأن تنظيم الصحافة والطباعة والنشر، وأحاله إلى مجلس الشورى، في خطوة مثّلت انتكاسة تشريعية خطيرة بحق حرية التعبير والصحافة في البحرين. 

ورغم المطالبات المستمرة من الجسم الصحافي البحريني بسنّ قانون حديث يعزز مناخ الحريات ويمنح الصحافيين الحماية القانونية، فإن التعديلات جاءت لتعكس اتجاهاً مضادًا يُعيد تكريس القيود ويُشرعن هيمنة السلطة التنفيذية على الإعلام التقليدي والرقمي على السواء. ورغم الترويج الحكومي لكون هذه التعديلات “تُلغي عقوبة الحبس للصحافيين”، إلا أن الصياغات القانونية تكشف عن خدعة شكلية إذ تنصّ التعديلات على أن العقوبات المنصوص عليها في القانون “لا تخلّ بأي عقوبة أشدّ يقرها قانون العقوبات أو أي قانون آخر”، ما يعني عمليًا أن الصحافيين لا يزالون عرضة للحبس وفق مواد قانون العقوبات التي تجرّم انتقاد السلطات أو نشر ما يُعتبر “أخبارًا كاذبة” أو “إهانة للسلطات” أو “إضرارًا بالأمن الوطني”.

كما تضمّن مشروع القانون تعديلات تُدخل مصطلحات فضفاضة مثل: المساس بالمصلحة العليا للدولة”، و”الازدراء أو الإهانة للمؤسسات النظامية”، وهو ما يفتح الباب أمام أي تفسير تعسفي يمكن أن يُستخدم لإغلاق الصحف والمواقع وسحب تراخيصها متى شاءت الجهات الرسمية، لا سيما وزارة شؤون الإعلام التي تمنحها التعديلات صلاحيات شبه مطلقة في الإغلاق والتنظيم والمحاسبة.

لأول مرة، تضمّن مشروع التعديل أيضًا إخضاع الإعلام الإلكتروني للقانون عبر إلزام المواقع التي تقدم محتوى إعلاميًا بالحصول على ترخيص رسمي، ومنح مهلة زمنية لا تتجاوز 6 أشهر للمواقع القائمة لتوفيق أوضاعها. كما يسمح القانون لوزارة الإعلام بتنظيم هذا القطاع وسحب التراخيص دون رقابة قضائية، وهو ما يُقوّض ما تبقى من هامش الحرية في الفضاء الرقمي، ويحول الإعلام الإلكتروني من فضاء مفتوح للتعبير إلى مجال خاضع بالكامل للرقابة والسيطرة.

رابطة الصحافة البحرينية ترى أن هذه التعديلات ليست إلا محاولة لإعادة إنتاج “خطوط حمراء” تعسفية، تُخضع الممارسة الصحافية لسلطة الدولة المباشرة، وتجعل من كل رأي مستقل تهديدًا قد يُقابل بالمساءلة القانونية أو الإغلاق وصولاً إلى السجن. وتدعو الرابطة مجلس الشورى إلى رفض هذه التعديلات الكارثية والانخراط في حوار مع مؤسسات المجتمع المدني بهدف إنتاج قانون إعلامي عصري، يوازن بين حرية التعبير والمسؤولية.

انتهاكات موثقة 

في فبراير/شباط 2025، تقدّم النائب البرلماني عبدالواحد قراطة بشكوى ضد المحامي والناشط راشد البنعلي بتهمة “التعدي بالألفاظ الماسة بالشرف والاعتبار”، على خلفية منشور انتقادي على وسائل التواصل الاجتماعي. ليست هذه هي المرة الأولى التي يُلاحق فيها البنعلي بسبب رأي، كما أنها ليست سابقة في أن يعجز نواب البرلمان عن تقبّل النقد العلني. حُكم على البنعلي في المحكمة الصغرى الجنائية بالحبس لمدة شهرين وغرامة قدرها 500 دينار، قبل أن يتم استبدال العقوبة في أبريل/نيسان 2025 بأخرى بديلة. هذه الواقعة تعيد إلى الأذهان قضية مشابهة في العام الماضي تسبّب فيها نائب بلدي في سجن صحافي إثر انتقاد لأدائه.

في مارس/آذار، اعتُقل المنشد الديني “الرادود” مهدي سهوان بعد مشاركته في مجلس عزاء بمناسبة دينية للطائفة الشيعية “ذكرى وفاة الإمام علي بن أبي طالب”، ألقى خلاله قصيدة تضامنية مع الشعب الفلسطيني في غزة. وقد خضع سهوان لتحقيق رسمي في سياق حملة أوسع من التضييق على أي مظاهر تضامن مع القضية الفلسطينية. يشمل ذلك، استدعاء عشرات المواطنين إلى إدارة الجرائم الالكترونية وتهديدهم من كتابة أي مواقف على مواقع التواصل الاجتماعي وطلب حذف منشوراتهم تحت التهديد.

كما واصلت السلطات منع اعتصامات الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع، التي كانت تُنظّم أسبوعيًا، حيث رُفضت طلبات ترخيص التظاهر في تواريخ عدة مثل 30 مايو، و13 و20 يونيو/حزيران، بحجج مختلفة منها “عنوان الفعالية” أو “الوضع الإقليمي” فيما يخص الحرب على إيران، رغم أن هذه التظاهرات سلمية ومُنظمة ضمن القانون.

في 29 مايو/أيار، ألقت وزارة الداخلية القبض على اثنين من المقيمين الآسيويين بعد نشر مقطع فيديو قصير وهما يرقصان في الشارع. وُجهت لهما تهم “إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي” و”نشر أفعال منافية للآداب”، وصدر بحقهما حكم بالسجن 6 أشهر ومصادرة هواتفهما وإبعادهما نهائيًا عن البلاد. هذه الواقعة تبرز كيف تُستخدم قوانين “الآداب العامة” كسيف رقابي ضد أبسط أشكال التعبير الاجتماعي غير المألوف.

ومع بدء الحرب الإسرائيلية الإيرانية، استدعت السلطات عددًا من النشطاء والإعلاميين والفاعلين السياسيين الذين أظهروا تعاطفهم مع إيران أو عارضوا الحرب. من أبرز هذه الحالات، استدعاء المصور سيد باقر الكامل في 13 يونيو/حزيران، حيث خضع للتحقيق وأُفرج عنه بعد توقيعه تعهدًا بعدم النشر. حالات مشابهة شملت ناشطين وناشطات أعربوا عن دعمهم لإيران أو قياداتها السياسية والدينية في مؤشر على تسييس حرية التعبير وربطها بالموقف الرسمي للدولة.

التعدي على مظاهر عاشوراء

قامت قوات الشرطة في 25 يونيو، أي قبل يوم واحد من دخول شهر محرم وبدء فعاليات موسم عاشواء للطائفة الشيعية، بإزالة مظاهر العزاء من شوارع قرية الدراز، ما أدى إلى وقوع اشتباك أسفر عن إصابة المواطن حسن العنفوز إصابة في الرأس نُقل على إثرها للمستشفى. كما منعت السلطات دخول رجال دين إلى الدراز في 27 يونيو، وفرضت حصارًا صباحيًا على المنطقة، وهو إجراء يتكرر سنويًا. 

وشهد اليوم ذاته إزالة لافتات عاشورائية في سترة، واعتقال الشابين قاسم محمد وحسين هلال بعد استدعائهما على خلفية تعليق يافطات دينية. واستمرّت الإزالات الأمنية لمظاهر عاشوراء في السهلة الجنوبية والجفير في 28 يونيو، بما يمثّل تضييقًا ممنهجًا على ممارسة المواطنين الشيعة لشعائرهم الدينية، دون أي مسوغ قانوني واضح.

خاتمة

تشير المعطيات الميدانية والتشريعية إلى أن عام 2025 يسير على خطى الأعوام السابقة من حيث استمرار التضييق على الحريات الصحافية وحرية التعبير في البحرين، بل ويشهد تصعيدًا جديدًا يتمثل في تمرير قانون صحافة يجرّم النقد للدولة ومؤسساتها ويُخضع الإعلام الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي للرقابة التامة.

تجدد رابطة الصحافة البحرينية دعوتها إلى السلطات البحرينية للتراجع عن هذا المسار الحاد والتصادمي والامتثال لالتزامات البحرين الدولية في مجال حقوق الإنسان وما تنص عليه أحكام الدستور. بما يشمل إيقاف الملاحقات والاعتقالات التعسفية والمحاكمات القضائية.

كما تدعو الرابطة مجلس الشورى (الغرفة الثانية في السلطة التشريعية) إلى عدم تمرير تعديلات قانون الصحافة بصيغتها الحالية، والعمل على إطلاق حوار وطني موسع لصياغة قانون إعلامي ديمقراطي يحترم كرامة الصحافي والمواطن على حد سواء.

وتجدد الرابطة الدعوة إلى الإفراج الفوري دون قيد أو شرط عن جميع السياسيين والحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني المحتجزين والمحكومين بسبب مزاولتهم عملهم أو ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير. كما تجدد الرابطة دعوتها للقيادة السياسية في البلاد إلى إعادة الجنسية البحرينية لجميع الصحافيين والسياسيين ونشطاء المجتمع المدني الذين أسقطت جنسياتهم والشروع بجدية في معالجة آثار الأزمة السياسية والأمنية بمصالحات وطنية حقيقية وصادقة.

زر الذهاب إلى الأعلى